17 مايو 2014

غربة ( الجزء الثالث )

كما اتفقنا من قبل ان للغربة تأثيرات مدمرة على أعصاب و نفسيات البشر ، و إحساسهم بالآخرين و طريقة تواصلهم معهم، الا ان سؤال طرحه عليّ شخص لم أكن قابلته الا حينها جعلني ابحث اكثر عمقا داخلي في تلك التأثيرات .
قال لي زميل مغترب "هل تعتقد أن الغربة تجعلنا أسوأ؟؟؟"
سؤال لم أستطع الرد عليه تفصيلا حينها ،ذلك أنه سؤال اكثر عمقاً و بحثا عما قد يبدو عليه، سؤال يجب فصله اولاً لعدة أسئلة ثم الإجابة على كل منها منفردا . 

السؤال الاول : ما تعريفك للغربة؟
تعريفي الشخصي هو ان تجد نفسك مضطرا للوجود بعيدا عن بلدك و اهلك و العديد من أصدقاءك و معارفك و ذلك لأهداف مادية او اجتماعية و قد تكون أهداف اخرى للبعض و لكنها في المعظم أهداف مادية .

السؤال الثاني : هل تؤمن ان للغربة أثر او تأثير على أصحابها؟
بلا شك أن للغربة كما ذكرنا آنفا لها العديد من التأثيرات على عدة مستويات .

السؤال الثالث :هل يختلف الأثر تبعا للمدة الزمنية للغربة؟
اعتقد ان تأثير الغربة يختلف في شكله و عمقه وترسخه بداخلك تبعا لمدة الغربة الزمنية.

السؤال الرابع : هل هذا التأثير سلبي ام إيجابي ؟
شخصياً اعتقد ان لها الاثنين معا، كما يقولون ان الجيش مدرسة الحياة او السجن احيانا فالغربة أيضاً مدرسة لا يستهان بها تتعلم فيها قواعد الحياة و قواعد التعامل مع البشر، تجعلك اكثر نضجا في وقت نسبيا اقل من الطبيعي ، تجعلك اكثر استقلالاً و اعتمادا على نفسك ، تجعل للكثير من الأشياء كالمال و الوقت و العمل و النجاح معانٍ اكثر عمقاً و أهمية بداخلك.

نأتي لموضع السؤال و هو التأثير السلبي، هل للغربة تأثير سلبي؟ هل تجعلنا حقاً أسوأ ؟ 
دوما ما نسمع عبارة حزلئوم الشهيرة " هو احنا كده يا مصريين، بناكل في بعض في الغربة" او كما قال ، عبارة سمعتها كثيرا و اقتنعت بها احيانا وأبغضته التي احيانا اخرى ، ثم أتى منشور "قواعد الغربة الأربعين" على مواقع التواصل الاجتماعي و الذي لفت نظري لأمر مهم ، كلنا مصريين في الغربة و كلنا بناكل في بعض، مع اعتراضي على اختيار اللفظ الا ان هذا المنشور صرح من وجهة نظر كاتبه ان الغربة تخرج أسوأ ما فينا ، و أنا اتفق معه تماماً.

اذا كانت الغربة تعلمنا الاستقلال فهي تعلمنا عدم الاعتماد على الآخرين و عدم منطقية اعتماد الآخرين علينا ( تجعلنا اكثر أنانية)

عندما تعلمنا الغربة أهمية المال فهذه الأهمية تتضخم بشكل مرضي لدى الكثيرين حتى يصبح جمعه هو الهم الأكبر و الهدف الأسمى في الحياة و الذي في سبيله يمكن التضحية بالكثير من الأشخاص و الأشياء و الأيام .
(تجعل الكثير اكثر جشعاً)
 
اذا كان نتعلم أهمية النجاح فيصبح البعض شرسا في محاولة النجاح لدرجة السعي وراء إفشال الآخرين
لإيمانهم الراسخ بانه كي تنجح انت فلابد ان تنجح وحدك او على الأقل تنجح بدرجة فارقة جداً عن الآخرين . (أكثر شراسة)

و مع تعلم التعامل مع الآخرين نجد أنفسنا أسوأ ظنا فيهم مع الوقت و اقل صبراً و تحملا لهم او لمشاكلهم او قل لوجودهم في حياتنا بشكل اوبآخر. (أكثر لا مبالاة) 

اختصاراً ، و اعتذر عن الإطالة ، فأنا اعتقد ان الغربة تجعل منك إنسانا ثقيل الدم ، أناني، جشع في الكثير من الأحيان ، شرس مع الآخرين، بلا صبر او دون ادني مبالاة نحو الآخرين و أكثر ميلا للكآبة.
و طبعا تختلف درجة هذه الصفات باختلافنا كبشر .


أو هكذا اعتقد ......
حسام الصعيدي
الرياض
٢٠١٤/٥/١٧

هناك تعليق واحد:

  1. الامر اختيارى
    بيدك انت ان تختار اسلوب حياتك وتعاملك حتى فى الغربة
    المعدن بيبان

    ردحذف