23 أبريل 2013

سكاكا و عرعر

طبعا كما يبدو في التدوينات الماضية فلقد استقر قراري مؤقتا على الرياض وتركت أشمون كخطوة نحو تورنتو ، و هي خطوة مازلت لم أنتهي من تقييمها و لا اعتقد أني ساكون قادرا على هذا في الوقت الراهن  لأسباب كثيرة أكبرها إحساسي المتعمق بالتيه بين سرتديب نفسي و افتقاد هدف واضح أو قل هدف منطقي

كجزء من المنطقة التي أغطيها كنت في زيارة لمدة يومين انتهوا حالا لمنطقة الجوف و بالتحديد مدينتي سكاكا و عرعر ، و بالرغم من غرابة وقع الاسمين على الاذن المصرية الا أني لا أستطيع إلا الاعتراف باستمتاعي الشديد بهذين اليومين بعيدا عن زحام حياتي اليومية و زحام مدينة الرياض الفظيع.

يومين قضيتهما في وحدة شبه كامله إلا من مكالمة هنا أو دردشة الكترونية هناك لم يحولوا دون احساس الوحدة الهادئة الرائع الذي غمرني طوال اليومين.

رسخ هذا الاحساس بالاضافة لوجودي وحيدا في شقة فارغة جو الهدوء الرائع الذي يخيم على هذه المدن البعيدة عن قلب المملكة .

وحدة تنقل عقلي فيها حرا ليدرس و ينقد الاربعة الاشهر الاخيرة من أفكارو قرارات و افعال و علاقات قمت بها او تراجعت عنها منذ ان وصلت الى الرياض و حقا كنت احتاج لهذه الدراسة و المراجعة.

وحدة شاهدت فيها مجموعة من الافلام أثرت و أثرت - بشدة على الثاء و بدونها - فكري روحي و فكري بالعديد من الافكار و المشاعر ايضا كنت احتاجها لتعيد لننفسي بعض الهدوء الممتع و الشجن اللذيذ.

وحدة قضيت بعضها في التأمل البحت راقدا وحدي أتأمل سماء الصحراء الصافية من نافذتي الصغيرة. رغم ابتذال العبارة السابقة و تكرارها في العديد من 《الافلام العربية  》إلا أنها الحقيقة الخالصة و التي قمت بتجربتها و لأول مرة في حياتي و كانت تجربة رائعة.

أنا عن نفسي أعشق قيادة السيارات و أعشق الوحدة و بالرغم أني قد مارست النشاطين الرائعين كثيرا منفصلين او سويا إلى أن هدوء الطريق الصحراوي بين مدينتي سكاكا و عرعر كان له أثرا غريبا جدا على. بكيت ....

بكيت وحيدا في سيارتي المؤجرة ، وحيدا على الطريق الطويل الممتد في وسط الصحراء الشاسعة.

لا أعلم السبب الحقيقي وراء تلك الدموع، قد تكون الوحدة التامة فلم أستمع حتى ﻷي صوت داخل السيارة حتى أغاني المفضلة، قد تكون الصحراء الممتده من حولي بلا بداية أو نهاية و احساسي باني وحيدا وسط ذلك الفراغ، قد تكون دموع الغربة المؤجلة و التي طالما سمعت عن حتميتها قد وجدت متنفسا لها في هذا الوضع الغريب. لا أعلم و قد لا أعلم أبدا ،  و لكن ما أعلمه أني استمتعت بهذه الدموع متعة فقدتها منذ زمن و تركت في نفسي صفاء افتقدته منذ سنين.

يومين لولا ساعات العمل التي تخللتهم لقلت اني قضيتهم خارج حدود زمني المعتاد ، لكني في النهاية قضيتهم في متعة و هدوء و توحد احتجتهم طويلا و وجدتهم اخيرا.... وجدتهم في سكاكا و عرعر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق