16/12/2009

حماقة




حماقة ....
فقط حماقة...
لا سبب..لا مبرر ...و لا مقدمات ...
فقط حماقة..
من الغريب جدا أن تبحث داخل نفسك عن مبرر لحماقتك فلا تجد ..
فقط حماقة..

قد يرى البعض اني مجرد أحمق ...
حقيقة .. كنت يوما أعتقد اني لست كذلك ..
ولكني اليوم لا أعرف.

هل رايتم شخصا لا يعرف ان كان احمقا ام لا..
لاكون صادقا تماما معكم..
اعرف بدرجة ما منذ نعومة أظفاري اني احمق ..
و لكنها كانت حماقة الجنون ..
و ليس حماقة العقل
كنت أعرف اني احمق قولا او تفكيرا في بعض الاحوال
اما حمق التصرف فهذا لم أعهده في نفسي قبلا.... أو لم أراه هكذا بوضوحٍ قبلاً.

و للأذكياء أصدقائي ..
او غير الحمقى -و هم كثر - أعرف معنى الحماقة كما أراها:
من الحماقة ان تفعل ما يضر الاخرين ثم تندم عليه..
من الحماقة ان تؤذي مشاعر من تحب ثم ترجو عفوه..
من الحماقة أن تفعل الفعلة دون أدنى تفكير ثم تتساءل ؟..لماذا؟
من الحماقة ان تتفوه بما لايحمد عقباه..
و من الحماقة ان تخسر ما كان لك لمجرد حماقة...

هذا و غيره كثيرا من اشكال الحماقة قد تجد احداها في شخص
والاخرى مريض بها أخر...
اما ان تجتمع تلك الحماقات في شخص واحد فهذا حقا هو التميز..


لا كتب الله عليكم يا أصدقائي مثل تلك الحماقة...
فكونك أحمق هذا من العادي
أو قل من المتعارف عليه و المقبول أحيانا.
و لو بدرجة ما.

أما الهول كله فيقع عند حصد ثمار تلك الحماقة الحماقة
حين تخسر صديق..
حين تفقد رفيق قديم
حين تتراجع عن تقدم أحرزته
أو حين تؤذي من تحب
هنا تقع المأساة..

أنت أحمق .. وهكذا تعرف..
أما حين تواجه نفسك بتلك النتائج
تجد لديك قدرا جديدا من فقدان الذات
ليس بمعنى التواضع حاشا لله
ولكن الذات الطبيعية تحترم نفسها..
او ترى في نفسها شخصا طيبا لديه قدرات معينة
أما حين تفقد ذاتك
تظهر لديك تساؤلات من نوعية عجيبة...
ماذا أنا ؟؟
أطيب أنا أم شرير؟؟
أكانت حماقاتي تلك بلا مبررحقا ؟.. أم أن نفسي البغيضة صارت تتلذذ بمرارة تلك الثمار ؟؟؟
أأنا أحمق فطرة؟ ... أم اكتسابا؟؟؟
هل أنا فقط أحمق ؟.. أم ذهبت بي الحماقة الى فقدان الشعور؟؟؟
هل أنا أحمق فقط ؟.. أم تحول جزء من حماقتي الى غباء؟؟؟
وهذا أخطر التساؤلات....

حيث شتان بين غباء الحماقة وغباء العقل
حين تكون غبيا اصلا... فلا تفكير و لا تمييز ولا تعقل
اما حين تورثك الحماقة غباءا فهذا شر مستطير
حينها يتوقف عقلك عن التفكير حين لزومه
و تبدو أفعالك صادرة من شخص أما غبي ..او غير مدرك لوجود الاخرين و احتياجاتهم البسيطة..
حتى ان اقتصرت تلك الاحتياجات على الاحترام

أهٍٍ من تلك التساؤلات حين تدور في عقلك مثل ديسكفري ..
و تطن بأذنيك مثل ذكر نحلة في موسم التزاوج .
ترى حينها ذلك الجبل الشاهق من احترام الذات لديك يتهاوى تحت وطأة سيل تلك الثمار
تجد في نفسك مرارة لاذعة حين تذكر نفسك خاليا .. أو حتى بين الاخرين.
تجد أحد أعز أصدقائك ينعتك بالحمق هكذا... جهارا نهارا.
و الأفظع أن لا تستطيع ردا هذا النعت عن نفسك ...
أي نفس ..تلك الحمقاء .. فلينعتوها بما شاؤا وكيف شاؤا؟
لم تعد تصنع فارقا كبيرا..
سواء ان كانت سينا ..أم ابنة عمتها سونيا

و أخيرا
على السيدات والسادة من أصدقائي -غير الحمقى- أن يبتكروا لي دواءا جديداً
السنا كما دارت بنا الاقدار صيادلة جهابذ ..
إذن فجزء من مهمتنا في تلك الحياة
-غير التجارة الحرة والنصب المباشر-
أن نجد الترياق لما يبدر عند الناس من أمراض عضال
و هذا و لله الشهادة أخطر مرض قد مر بي منذ وعيي
و أحتاج الى عقولكم الصيدلية الفذة في اختراع هذا الترياق الناجع
"ترياق الحماقة"

و لكم مني جزيل الاحترام



*ملحوظة
أي سخرية سقطت مني سهوا أثناء الحوار فتلك سخرية نفس من نفس فقط ولا تعبر عن شئ من السعادة او الابتهاج و لكن ان دلت على شئ
فهي فقط ....
دليل حماقة.
شكرا


28/10/2009

رجل عرفته (محمد ابراهيم ساير داير)

هو صديق ..
حقا صديق لي و للكثيرين "جدا" ..
ليس لصداقتنا جذورا ضاربة في عمر الزمن ..
و لكن لها في نفسي وفي نفس كل من يعرفه أصول عميقة و جذورا ثابتة أصيلة .


هو رجلٌ
رجل لم أر له في حياتي مثلا أبداً
رغم شبابه وصغر سنه -كما هو حالنا جميعا - إلا ان مواقفه معي ومع غيري لها طابع خاص جدا



لم أر له مثيلا عند الفرح ...
تجده أسعد من حولك دون غرض أو هدف ..
يسعى لسعادتك أنت قبل كل شئ.

ولم أر له مثيلا عند الحزن ...
تجده إل جوارك سندا و عونا كأخ لك أو يزيد...
لا يكل من خدمة أصدقائه ، ولا يمل الأداء عنهم و إليهم

هو مهرج ...
وهذا جزء لا يتجزأ من شخصيته الرائعة..
و لكنه ليس مهرجا بالمعنى المبتذل للكلمة ، ولكن بالمعنى الذي طالما تبناه الأدباء عن نظرية المهرج "من يسعى لسعادة من حوله عن طريق خفة روح وهبه الله إياها"، وهذاالمعنى لا يقلل منه أبدا ، ولكن يرفعه عندي لمرتبة سامية جدا ، مرتبة من وهبهم الله اللبشر ليمح عنهم بعض همومهم.




هو كريم ..
تلمس كرمه في كل وقت ، حين يستضيفك من أجل المذكرة أو حتى بلا سبب ، أو حين يدور معك في الطرقات منتظرا موعد قطارك الفجري العجيب ، أ, عند أي ضائقة عابرة قد تمر بك حين غرة .




الغريب أن حتى اسمه الكامل عرفته صدفة ، و لكن بعد أن خبرته لمدة طويلة ، عرفت أن هذا النوع من البشر لا تحتاج لاسمه كي تقبله ، أو تصادقه ، فقط تحتاج أن تتحدث إليه ، لتفاجئك تركيبة مختلفة من عقول البشر إان جاز القول ، تجمع بين قمة "التهيييس" وقمة النضج الفكري في نفس الوقت في عقل لم أضع له قاعدة حتى الأن.

حقا لم أجد من الكلمات ماأصفه به إلا "صديقي" ،فهذه الكلمة على الأقل تفيه بعض حقه عندي .



فقط أردت أن أحتفي بهكذا رجل عرفته ، أعرف أني لن أقابل مثله في مستقبلي القريب و البعيد ، لذا أرجو من الله رجاءا صادقا أن يمد في عمر صداقتنا ما مد في أعمارنا.
اللهم امين


صديقك
حسام الصعيدي

ذكرى

أيام ....
شهور و سنين ....
لحظات و دقائق تمر بنا
تجذبنا افراحنا..
تلهينا اتراحنا..
تمسك الحياة بأيدينا تجرنا نحو العمق ,
حيث ندور...
ندور كما تريدنا ان ندور ..
و كلما ظهر لنا أفق...
شجعنا سراب جديد ان نلهث نحوه.

ألم جديد يطغى كل يوم على القديم ..
فرح يأتي ..
يمحو كلاهما للحظات ,تجعل تحمل الألم القادم ممكنا ...
و هكذا تسير الحياة ...
و نحن نجري,
نتواصل ..
أو نتساقط
و هي مازالت تسير في هدوء أبدي ..
و ثقة قدرية في نهاية الطريق.

مجموعة بشرية نحن بلا أقمار..
نتصادم دائما,
أحيانا برفق و محبة..
أحيانا بعنف و توحش
و ايما شرارة تتولد ..
تبعث في شعلة الحياة بداخلنا أمل جديد ,
حتى تفنى و تذوي مثل فتيل مصباح بعد انتهاء وقوده من روحنا

و لكنا سريعي التعلم
يغلبنا الفرح فتخرج "اللهم اجعله خيرا" وحدها من فم أحدنا
واثق هو ان الألم في الطريق..
هو فقط يرجو ان يعبره على خير.

و في وسط مداري الخاص..
و ما يدور به من فرح و سعادة في الآن..
تذكرت اني نسيت...
نسيت أكبر آلامي..
يا الله ...
ما اعتصر قلبي وقتها ظننت معه ان لا نسيان ابدا,
لا ألم سيطغى على هكذا ألم...
لا فرح سوف يمحو هذا الحزن...
لا طريق سوف يهدي هكذا ضياع...

و لكنه الله..
انه الله من أنعم علينا بالنسيان...
حتى نستطيع استمرارا في المدار,
انه الله من أنعم علي بما واجهت من احزان و ضحكات ..لولاها لما مر علي هذا اليوم ابدا
لم أكن لأكمل مداري بهذا الألم يثقل كاهلي

نظرت اليوم في "النتيجة"...
لتصعقني تلك الحقيقة
مر على هذه الذكرى 4 سنوات,
لم أعتقد ساعتها ان يمر أربعة شهور , و هاأنذا ...
تأخذني الحياة في أروقتها ...
اتيه بين حلقاتها...
لأجد قبر أمي قد بلغ من العمر أربعة سنين و شهرا...
و لا أجد من ألم الفراق الا مرارة الوحدة ...
كل ما عانيته وقتها لم يبق منه شئ...
سوى ذكرى امومة حنونة ...
و فقدان حلم أم تقف إلى حين زفافي ...
قد يراه البعض منكم حلم عذراء صغيرة ..
لكن ما من رجل حين زفافه, الا و رأيت شعاعا رقراق
يتناقل مبتسما بين عينيه و عيني أمه.
و رأيته يهدي إليها أصفى ضحكاته و ان كانت لغيرها.



لذا في ذكراها الرابعة اهدي إليها هذه الخاطرة سائلا الله ربي و ربها ان يسكنها من جنته فردوسها الأعلى
اللهم آمين